محمد بن عبد الرحمن الإيجي

149

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

( عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا ) : موعودًا ، ( مَسْئُولًا ) : عن بعض السلف يقول المؤمنون : يا رب عملنا بما أمرتنا فأنجز لنا ما وعدتنا ، وذلك قوله وعدًا مسئولاً ، وعن بعض الملائكة تسأل لهم ذلك قال تعالى ( رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ ) [ غافر : 8 ] ، ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ) : المراد ذوو العقول كالملائكة وعيسى واستعمال ما لأنه في الأصل أعم ، أو لأنه أريد بالوصف ، أي : معبوديهم أو لإجرائهم مجرى غير ذوى العقول ، تحقيرًا لشأنهم لقصورهم عن معنى الربوبية أو المراد أعم ، وينطق الله الأصنام ، ( فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ) : من غير دعوة منكم ، وحذف الجار للمبالغة ، أي : عن السبيل ، وهذا السؤال لتقريع العبدة وتبكيتهم ، ( قَالوا سبحانَكَ ) : تعجب منهم مما قيل لهم ، أو سبحانك من أن يكون لك ندّ ، ( مَا كَانَ يَنْبَغِي ) : ما يصح ويستقيم ، ( لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ ) أي : نحن لا نعبد إلا أنت ، فكيف ندعو أحدًا أن يتولى غيرك ؟ قيل : أرادوا من ضمير المتكلم جميع الخلائق ، ( وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ ) : في الدنيا بالنعم ، ( حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ ) أي : نسوا ما أنزلته إليهم أو غفلوا عن ذكرك ، ( وَكَانُوا ) : في علمك ، ( قَوْمًا بُورًا ) ، : هالكين أشقياء راعوا الأدب ، وما قالوا : أنت أضللتهم صريحًا ، لأن المقام غير مقام البسط كما قال موسى في مقام الانبساط : ( إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ ) [ الأعراف : 155 ] .